مجتمع آموزش علوم اسلامی کوثر
 
 
 
 
 
 
 
 برگزاری دوره تخصصی عربی معاصر با حضور طلاب سطح 4 در مجتمع کوثر

 حضور اساتید و طلاب مجتمع کوثر در تجمع به منظور حفظ حجاب و عفاف

 برگزاری ائین افتتاحیه مرکز نیکوکاری نسیم کوثر

 برگزاری جلسه شورای اساتید در مجتمع کوثر

 دفاع پایان نامه با موضوع «نقد و بررسی حقیقی یا نمادین بودن داستان های قرآن از منظر آیات و روایات» در مجتمع کوثر

  دریافت فایل پیوست آزمون استخدامی آموزش و پرورش

  رهبر معظم انقلاب اسلامی در دیدار جمعی از طلاب سراسر کشور

 مرکز مدیریت حوزه‌های علمیه در بیانیه ای: حوزه های علمیه با تمام توان ازسپاه پاسداران حمایت می کند

 در حمایت از سپاه پاسداران: تجمع بزرگ حوزویان در مدرسه فیضیه

 رابطه رونق تولید و معیشت مردم

 پیام تسلیت درپی درگذشت عالم ربانی و فقیه پارسا آیت‌الله حاج شیخ محمد مؤمن

 بیانیه گام دوم انقلاب مقام معظم رهبری خطاب به ملت ایران

 

 https://setare.com/files/fa/news/1398/4/10/272421_808.jpg

اساتید اطلاعیه ها مفعول مطلق 2
مفعول مطلق 2 -[اطلاعیه ها] - چهار شنبه 20 بهمن 1395

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة و الحياة اللغوية المتجددة، ج‏2، ص: 193

المسألة 74: المفعول المطلق‏[1]

معناه:

الفعل يدل على أمرين معا؛ أحدهما: المعنى المجرد[2]، و يسمى: «الحدث» و الآخر: الزمان؛ ففى مثل: رجع المجاهد؛ فأسرع الناس لاستقباله، و فرحوا بقدومه، يدل كل فعل من الأفعال الثلاثة: (رجع- أسرع- فرح ...) بنفسه مباشرة؛- أى: من غير حاجة إلى كلمة أخرى،- على أمرين.

أولهما: معنى محض نفهمه بالعقل؛ هو: الرجوع- الإسراع- الفرح ...

و هذا المعنى المجرد هو ما يسمى أيضا: «الحدث».

و ثانيهما: زمن وقع فيه ذلك المعنى المجرد (الحدث) و انتهى قبل النطق بالفعل، فهو زمن قد فات، و انقضى قبل الكلام. و هذا الفعل يسمى: «الماضى».

و لو غيرنا صيغة الفعل؛ فقلنا: يرجع المجاهد؛ فيسرع الناس لاستقباله، و يفرحون بقدومه- لظلّ كل فعل دالّا على الأمرين: المعنى المجرد، و الزمن.

و لكن الزمن هنا صالح للحال و الاستقبال. و هذا هو: «الفعل المضارع».

و لو غيرنا الصيغة مرة ثالثة فقلنا: ارجع ... أسرع ... افرح- لدلّ الفعل فى صورته الجديدة على الأمرين؛ المعنى المجرد، و الزمن، لكن الزمن‏

______________________________
(1) المطلق، أى: الذى ليس مقيدا تقييد باقى المفاعيل- بذكر شى‏ء بعده، كحرف جر مع مجروره، أو غيره من القيود؛ كالمفعول به- المفعول لأجله- المفعول معه ...

و يقولون فى سبب إطلاقه: إنه المفعول الحقيقى لفاعل الفعل؛ إذ لم يوجد من الفاعل إلا ذلك الحدث؛ نحو: قام المريض قياما. فالمريض قد أو جد القيام نفسه، و أحدثه حقّا بعد أن لم يكن؛ بخلاف باقى المفعولات، فإنه لم يوجدها، و إنما سميت باسمها باعتبار إلصاق الفعل بها، أو وقوعه لأجلها، أو معها، أو فيها؛ فلذلك لا تسمى مفعولا إلا مقيدة بشى‏ء بعدها.

هذا، و قد لازمته كلمة: «المطلق» حتى صارت قيدا.

(2) أى: العقل المحض الذى لا كيان و لا وجود له إلا فى العقل؛ فهو صورة عقلية بحتة؛ فلا يقوم بنفسه، و إنما يقوم بغيره، و لا يدل على صاحبه الذى يقوم به، و لا على إفراد، و لا تثنية، و لا جمع، و لا تذكير، و لا تأنيث. هذا هو المراد من «التجريد البحت».

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة و الحياة اللغوية المتجددة، ج‏2، ص: 194

هنا مستقبل فقط. و هذا هو: «فعل الأمر» فالفعل بأنواعه الثلاثة يدل على المعنى المجرد (الحدث) و الزمان‏[3] معا.

و لو أتينا بمصدر صريح‏[4]- لتلك الأفعال- أو غيرها- لوجدناه وحده يدل على المعنى المجرد (الحدث) فقط؛ كالمصدر وحده فى مثل: الرجوع حسن- الإسراع نافع- الفرح كثير. فهو يدل على أحد الشيئين اللذين يدل عليهما الفعل. و هذا معنى قولهم: «المصدر الصريح‏[5] يدل- فى الغالب‏[6]- على الحدث دون الزمان»[7].

و المصدر الصريح أصل المشتقات- فى الرأى الشائع‏[8]-، و يصلح لأنواع الإعراب المختلفة؛ فيكون مبتدأ، و خبرا، و فاعلا، و مفعولا به ... و ...

و ... و قد يكون منصوبا فى جملته باعتباره مصدرا صريحا جاء لغرض معنوى؛ كتأكيد معنى عامله المشارك له فى المادة اللفظية (أو غير هذا مما سيجى‏ء هنا) مثل:

حطّم التمساح السفينة تحطيما. و فى هذه الحالة و أشباهها يسمى: «مفعولا

______________________________
(1) و هذا هو الغالب؛ لأن هناك أفعالا لا تدل على الزمان كنعم و بئس فى المدح و الذم، و كالأفعال التى فى التعريفات العلمية، و غيرها، مما أوضحناه و فصلناه- فيما يتعلق بمعنى الفعل، و أقسامه، و الزمان، و غيره- بالجزء الأول ص 29 م 4.

(2) غير مؤول. و إذا أطلق المصدر كان المراد: الصريح.

(3) لأن المؤول يدل على زمن معين، (على الوجه الذى بسطناه فى مكانه من الجزء الأول ص 302 م 29).

(4) لأن المصدر الصريح قد يدل مع الحدث على المرة، أو الهيئة. و إيضاح هذا و تفصيله فى موضعه الخاص من بابهما (ج 3 ص 144 و 161، 174).

(5) و إلى هذا أشار ابن مالك بقوله.

 

المصدر اسم ما سوى الزّمان من‏

 

مدلولى الفعل؛ كأمن، من أمن- 1

     

 

يقول فى تعريف المصدر: إنه اسم يطلق على شى‏ء غير الزمان من المدلولين اللذين يدل عليهما الفعل.

و لما كان هذان المدلولان هما: الحدث و الزمان، و قد صرح بأنه يدل على غير الزمان- اتجهت الدلالة بعد ذلك إلى المعنى المجرد وحده. و مثل للمصدر بكلمة: «أمن» و قال عنه: إنه من الفعل الماضى: «أمن»، يريد بذلك: أن معنى هذا المصدر هو بعض مما يحويه الفعل «أمن» إذ الأمن يدل على المعنى المجرد الذى هو أحد شيئين يدل عليهما الفعل: أمن.

(6) راجع الرأى فى ج 3 باب: أبنية المصادر. ص 144 م 98 و فى 99 161 م باب:

«إعمال المصدر و اسمه».

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة و الحياة اللغوية المتجددة، ج‏2، ص: 195

مطلقا»[9]، و يقال فى إعرابه: إنه منصوب على المصدرية، أو منصوب، لأنه مفعول مطلق.

و إذا كان منصوبا على هذه الصورة الخاصة فناصبه قد يكون مصدرا آخر من لفظه و معناه، أو من معناه فقط. و قد يكون فعلا[10] من مادته و معناه، أو من معناه فقط، و قد يكون الناصب له وصفا متصرفا يعمل عمل فعله- إلا أفعل التفضيل- كقولهم: إن الترفع عن الناس ترفعا أساسه الغطرسة، يدفع بصاحبه إلى الشقاء دفعا لا يستطيع منه خلاصا. و قولهم: المخلص لنفسه إخلاص العقلاء يصدّها عن الغىّ؛ فيسعد، و المعجب بها إعجاب الحمقى يطلق لها العنان فيهلك‏[11].

فالمصدر: «ترفّعا»- قد نصب بمصدر مثله؛ هو: ترفّع.

و المصدر: «دفعا»- قد نصب بالفعل المضارع قبله؛ و هو: يدفع.

و المصدر: «إخلاص»- قد نصب باسم الفاعل قبله؛ و هو: المخلص.

و المصدر: «إعجاب»- قد نصب باسم المفعول قبله؛ هو: المعجب.

و كقولهم: الفرح فرحا مسرفا، كالحزين حزنا مفرطا؛ كلاهما مسى‏ء لنفسه، بعيد عن الحكمة و السداد.

فالمصدر: «فرحا» منصوب بالصفة المشبهة قبله و هى: «الفرح».

______________________________
(1) سيجى‏ء تعريفه فى رقم 2 من هامش ص 198.

(2) بشرط أن يكون متصرفا، و تاما، و غير ملغى عن العمل، فخرج الفعل الجامد؛ كفعل التعجب، و الناقص مثل كان. و الملغى، مثل «ظن» عند إلغائها بالطريقة السابقة- فى ص 37-

(3) و فى هذا يقول ابن مالك:

 

بمثله؛ أو فعل، أو وصف نصب‏

 

و كونه أصلا لهذين انتخب- 2

     

 

بيّن فى هذا البيت حكم المصدر، و أنه قد ينصب بمصدر مثله، أو بفعل، أو وصف، و انتخب كونه أصلا للفعل و الوصف؛ أى: وقع الاختيار و التفضيل على الرأى القائل بهذا.

ثم بين أقسام المصدر بحسب فائدته المعنوية؛ فقال:

 

توكيدا، أو نوعا يبين، أو عدد

 

كسرت سيرتين، سير ذى رشد- 3

     

 

أى: أن المصدر قد يفيد التوكيد، أو يبين النوع، أو يبين العدد. و ساق مثالا يجمع الأقسام الثلاثة؛ فإن: «سيرتين» هى لبيان العدد مع التوكيد أيضا، و «سير ذى رشد» لبيان النوع مع التوكيد أيضا. و ترك القسم الرابع النائب عن عامله. و سيجى‏ء فى ص 207.

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة و الحياة اللغوية المتجددة، ج‏2، ص: 196

و كذلك المصدر: «حزنا»؛ فإنه منصوب بالصفة المشبهة قبله، و هى: «الحزين»[12].

*** تقسيم المصدر بحسب فائدته المعنوية:

(ا) قد يكون الغرض من المصدر أمرا واحدا؛ هو: أن يؤكّد- توكيدا لفظيّا- معنى عامله المذكور قبله، و يزيده قوة، و يقرره؛ (أى: يبعد عنه الشك و احتمال المجاز.) و يتحقق هذا بالمصدر المنصوب المبهم‏[13]، نحو: بلع الحوت الرجل بلعا- طارت السمكة فى الجو طيرانا ...

(ب) و قد يكون الغرض من المصدر المنصوب أمرين معا؛- فهما متلازمان-:

توكيد معنى عامله المذكور، و بيان نوعه، و يكون بيان النوع هو الأهم‏[14]؛

______________________________
(1) و الصفة المشبهة تنصب المصدر فى الرأى الأنسب؛ لأن فيه تيسيرا- كما سيجى‏ء فى بابها ج 3 م 105

«ملاحظة»: قد يكون العامل فى المنادى هو العامل فى نصب المصدر. و من الأمثلة قول الشاعر:

 

يا هند دعوة صبّ هائم دنف‏

 

منّى بوصل، و إلا مات أو كربا

     

 

(راجع الهمع ج 1 ص 173. و ستجى‏ء لهذا إشارة فى ج 4 باب النداء، م 127 ص 6)

(2) المصدر المبهم هو الذى يقتصر على معناه المجرد دون أن تجى‏ء له زيادة معنوية من ناحية أخرى؛ كإضافة أو وصف، أو عدد، أو «أل» التى للعهد ... و المصدر، المختص ما يؤدى معناه المجرد مع زيادة أخرى تجى‏ء لمعناه من خارج لفظه؛ كالتى تجى‏ء له من الإضافة، أو الوصف .. أو أو .. و البلاغة تقتضى أن يكون استعمال المصدر المبهم مقصورا على الحالة يكون فيها معنى عامله موضع غرابة أو شك؛ فيزيل المصدر المبهم تلك الغرابة، و هذا الشك؛ كالأمثلة التى عرضناها.

فليس من البلاغة أن يقال: قعدت قعودا- أكلت أكلا .. و أشباه هذا، مادام الفعل: «قعد» أو أكل، ليس موضع غرابة أو شك. نعم التعبير صحيح لغويا، و لكنه ركيك بلاغيا. أما مثل:

طارت السمكة طيرانا، فالبلاغة ترضى عن مجى‏ء المصدر المبهم؛ لغرابة معنى عامله، و تشكك السامع فى صحته ... و هكذا ...

و توكيد المصدر لعامله هو من نوع التوكيد اللفظى- الذى سيجى‏ء فى الجزء الثالث م 116 ص 434-؛ فيؤكد نفس عامله إن كان مصدرا مثله، و يؤكد مصدر عامله الذى ليس بمصدر ليتحد المؤكّد و المؤكّد معا فى نوع الصيغة؛ (تطبيقا لشرط التوكيد اللفظى، و منه التوكيد بالمصدر الذى نحن فيه)؛ فمعنى قولك: عبرت النهر عبرا- أو جدت عبرا عبرا. و هذا رأى المحققين. لكن سيترتب على الأخذ برأيهم حذف المؤكّد فى التوكيد اللفظى، و هذا الحذف ينافى الغرض من التوكيد اللفظى. و فوق هذا عامله الحقيقى محذوف أيضا؛ ففى الكلام حذف كثير.

هل يجاب بأن اؤكّد مع حذفه ملاحظ يدل عليه اللفظ المذكور الذى يشاركه فى الاشتقاق، و هو:

«عبرت» فهو محذوف كالمذكور؟

(3) يدخل فى هذا القسم المصدر المصوغ للدلالة على الهيئة، (و سيجى‏ء الكلام عليه فى ج 3 م 100)

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة و الحياة اللغوية المتجددة، ج‏2، ص: 197

نحو: نظرت للعالم نظر الإعجاب و التقدير، و أثنيت عليه ثناء مستطابا.

و قوله تعالى: (وَ إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ، فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ)، و ليس من الممكن بيان النوع‏[15] من غير توكيد معنى العامل.

(ح) و قد يكون الغرض منه أمرين متلازمين أيضا؛ هما: توكيد معنى عامله المذكور مع بيان‏[16] عدده، و يكون الثانى هو الأهم. و لا يتحقق الثانى بغير توكيده معنى العامل؛ نحو: قرأت الكتاب قراءتين، و زرت الآثار الرائعة ثلاث زورات.

(د) و قد يكون الغرض منه الأمور الثلاثة مجتمعة[17]؛ نحو: قرأت الكتاب قراءتين نافعتين- وزرت الآثار الرائعة ثلاث زورات طويلات ... و لا بد من اعتبار المصدر مختصّا فى هذه الحالات الثلاث الأخيرة: (ب- ج- د) لأن المصدر المبهم مقصور على التوكيد المحض؛ لا يزيد عليه شيئا. فإذا دلّ مع التوكيد على بيان النوع، أو بيان العدد، أو هما معا- وجب اعتباره مصدرا مختصّا.

و مما تقدم نعلم أن فائدة المصدر المعنوية قد تقتصر على التوكيد وحده.

و لكنها لا تقتصر على بيان النوع وحده، أو بيان العدد وحده. أو عليهما معا؛ إذ لا بد من إفاة التوكيد فى كل حالة من هذه الحالات الثلاث. و من ثمّ قسّم‏

______________________________
(1) يقولون: إن المصدر النوعى إن كان مضافا فالأصح اعتباره نائب مصدر؛ لاستحالة أن يفعل الإنسان فعل غيره؛ و إنما يفعل فعله الصادر منه؛ فالأصل فى مثل: سرت سير ذى رشد؛ هو؛ سرت سيرا مثل سير ذى رشد؛ فحذف المصدر، ثم صفته، و أنيب المضاف إليه منابه. و لو لا ذلك لكان المعنى: أن سير ذى الرشد قد سرته هو نفسه؛ و هذا فاسد، إذ كيف أسير السير المنسوب لذى الرشد؟ كيف يكون ذو الرشد هو الذى ساره و أوجده فى حين أقول أنا الذى سرته و أوجدته؟

ففى الكلام تناقض و فساد لا يزيلهما إلا اعتبار النوعى المضاف نائب مصدر. و هذا كلام دقيق، يتجه إليه غرض المعربين، و إن لم يتقيدوا به فى إعرابهم الشائع المقبول أيضا؛ تيسيرا و تخفيفا. (راجع رقم 1 هامش ص 204).

(2) و يدخل فى هذا القسم المصدر المصوغ للدلالة على المرة، و هو- فى الغالب- لا يعمل، كسائر المصادر العددية. (و سنشير لهذا فى رقم 4 من هامش ص 199 و فى ص 200. أما تفصيل الكلام عليه ففى بابه الخاص من ج 3 م 100).

(3) هى: توكيد المعنى، و بيان النوع، و بيان العدد.

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة و الحياة اللغوية المتجددة، ج‏2، ص: 198

بعض النحاة المصدر قسمين؛ مبهما؛ و يراد به: المؤكّد لمعنى عامله المذكور.

و مختصّا؛ و يراد به المؤكّد أيضا مع زيادة بيان النوع، أو بيان العدد، أو بيانهما معا.

و قسمه بعض آخر ثلاثة أقسام؛ هى: المؤكّد لعامله المذكور، و المؤكد المبين لنوعه، و المؤكد المبين لعدده، و سكت عن المؤكّد المبين للنوع و العدد معا؛ لأنه مركب من الأخيرين؛ فهو مفهوم و مقبول بداهة. و نتيجة التقسيم واحدة[18].

أمثلة لما سبق:

أمثلة للتوكيد وحده: كلم اللّه موسى تكليما- غزا العلم الكواكب غزوا- صافح الفيل صاحبه مصافحة.

أمثلة للتوكيد مع بيان النوع: ترنّم المغنّى ترنم البلبل- رسم الخبير رسما بديعا- أجاد المطرب إجادة الموسيقىّ.

أمثلة للتوكيد مع بيان العدد: قرأت رسالة الأديب قراءة واحدة، و قرأها أخى قراءتين، و قرأها غيرنا ثلاث قراءات.

أمثلة للتوكيد مع بيان الأمرين: ترنمت ترنيمى البلبل و المغنى الساحرين- رحلت لبلاد الشام ثلاث رحلات جميلات.

و النحاة يسمون المصدر المنصوب الدال بنفسه على نوع مما سبق‏[19]:

«المفعول المطلق».

______________________________
(1) و هناك قسم آخر- سيجى‏ء فى ص 207- هو المصدر النائب عن عامله المحذوف، و هو مستقل بنفسه فى رأى حسن؛ و لذا يقول المحققون إن أقسام المصدر أربعة، و الأخذ بهذا الرأى أنفع، لأنه يذلل صعوبات لا يمكن تذليلها إلا بالتأويل و التقدير و التكلف من غير داع. و من أمثلة هذا:

أن المصدر المؤكد لعامله لا يجوز فى الغالب حذف عامله- كما سيجى‏ء فى ص 200 و 207 و فى رقم 1 من هامش ص 208-، و لا أن يعمل، مع أن هناك أنواعا من المصادر قد تؤكد عاملها و تعمل عمله مع وجوب حذفه؛ كالمصدر النائب عن عامله المحذوف، فهذا تناقض يمنعه أن يكون هذا قسما مستقلا.

(2) يقول ابن هشام فى تعريف المفعول المطلق: «إنه اسم يؤكد عامله، أو يبين نوعه، أو عدده. و ليس خبرا عن مبتدأ (كقولنا: علمك علم نافع) و لا حالا (نحو: ولى مدبرا) ...» اه لا داعى لقوله: (ليس خبرا عن مبتدأ)؛ لأن هذا الخبر مرفوع و عمدة، كما أن خبر النواسخ عمدة.

و لا لقوله: (ليس حالا)، لأن الحال مشتق- فى الغالب- أما المفعول المطلق فليس مرفوعا و لا عمدة، و ليس بمشتق فى الغالب ...- هذا، و الحال فى المثال مؤكدة لعاملها-

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة و الحياة اللغوية المتجددة، ج‏2، ص: 199

فالمفعول المطلق تسمية يراد منها: المصدر المنصوب المبهم أو المختص. و قد يراد منها: النائب عن ذلك المصدر فهى تسمية صالحة لكل واحد منهما، تنطبق عليه.- كما سنعرف‏[20].-

حكم المصدر[21]:

1- إذا كان المصدر مؤكّدا لعامله المذكور فى الجملة تأكيدا محضا؛ فإنه لا يرفع فاعلا[22]، و لا ينصب مفعولا به. إلا إن كان مؤكّدا نائبا عن فعله المحذوف‏[23] كما لا يجوز- فى الرأى الشائع- تثنيته، و لا جمعه ما دام المراد منه فى كل حالة هو المعنى المجرد، دون تقييده بشى‏ء يزيد عليه، أى: ما دام المصدر مبهما؛ فلا يقال: صفحت عن المخطئ صفحين، و لا وعدتك وعودا. إلا إن كان المصدر المبهم مختوما بالتاء؛ مثل التلاوة؛ فيقال: التلاوتان و التلاوات.

و سبب امتناع التثنية و الجمع أن المصدر المؤكّد مقصود به معنى الجنس‏[24]؛ لا الأفراد؛ فهو يدل بنفسه على القليل و الكثير، فيستغنى بهذه الدلالة عن الدلالة

______________________________
(1) سنعلم مما سيجى‏ء فى ص 201 أن هناك أشياء تنوب عن المصدر الأصيل عند حذفه؛ فتعرب مفعولا مطلقا، أو نائب مصدر، و لا تعرب مصدرا. و على هذا قد يكون المصدر مفعولا مطلقا كالأمثلة السابقة، و قد يكون المصدر غير المفعول المطلق؛ و ذلك إذا كان المصدر مرفوعا، أو مجرورا أو كان منصوبا لا يبين توكيدا، و لا نوعا، و لا عددا، نحو: القتل أشنع الجرائم، و الفتنة أشد من القتل. إن القتل أشنع الجرائم. و قد يكون المفعول المطلق غير مصدر؛ كالأشياء التى أشرنا إليها؛ و هى التى تنوب عن المصدر عند حذفه فالمصدر و المفعول المطلق يجتمعان معا فى بعض الحالات فقط، و ينفرد كل منهما بحالات لا يوجد فيها الآخر. (و هذا يسمى عند المناطقة: بالعموم الوجهى بين شيئين؛ فيجتمعان معا فى جهة معينة، و ينفرد كل منهما فى جهة أخرى تجعله أعم. و أشمل، و أكثر أفراد من نظيره ...)

(2) أفرد النحاة لإعمال المصدر بابا خاصا بهذا العنوان، يشمل شروط إعماله، و مختلف أحكامه، (و سيجى‏ء فى ج 3 ص 161 م 99).

(3) لأنه نوع من التوكيد اللفظى- كما أشرنا فى رقم 2 من هامش ص 196- و التوكيد اللفظى لا يكون عاملا و لا معمولا، إلا فيما نص عليه البيان المدون هنا، و فى بابه الخاص.

(4) هذه الحالة الفريدة التى يعمل فيها المصدر المؤكد عمل فعله. و ستجى‏ء مواضع نيابته عنه فى ص 207 م 76، أما المبين- بنوعيه- فلا يعمل فى الغالب، كما سنذكره.

(5) المراد: الجنس الإفرادى، و هو ما يصدق على القليل و الكثير، مثل، ماء- هواء- ضوء (راجع ج 1 ص 15 م 1).

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة و الحياة اللغوية المتجددة، ج‏2، ص: 200

العددية فى المفرد، و التثنية، و الجمع؛ لأن دلالته تتضمنها و مثل المصدر المؤكد ما ينوب عنه.

و لا يجوز أيضا- فى الغالب- حذف عامل المصدر المؤكّد و لا تأخيره؛ عن معموله المصدر؛ لأن المصدر جاء لتقوية معنى عامله، و تقريره بإزالة الشك عنه، و إثبات أنه معنى حقيقى، لا مجازى، و الحذف مناف للتقوية و التقرير. لكن هناك مواضع يحذف فيها عامل المصدر المؤكّد وجوبا بشرط إنابة المصدر عنه، و ستجى‏ء[25].

2- أما المصدر المبين للنوع- إذا اختلفت أنواعه- أو المبين للعدد، فيجوز تثنيتهما و جمعهما، و تقدمهما على العامل، و هما فى حالة الإفراد أو التثنية أو الجمع، و لا يعملان شيئا- فى الغالب-[26]؛ فليس لهما فاعل و لا مفعول ... فمثال تثنية الأول و جمعه: سلكت مع الناس سلوكى العاقل؛ الشدة حينا، و الملاينة حينا آخر- سرت سير الخلفاء الراشدين؛ أى: سلكت مع الناس نوعين من السلوك، و سرت معهم أنواعا من السّير (و ليس المراد بيان عدد مرات السلوك، و أنه كان مرتين، و لا بيان عدد مرات السير، و أنه كان متعددا، و إنما المراد بيان اختلاف الأنواع فى كل حالة، بغير نظر للعدد).

و مثال الثانى: خطوت فى الحديقة عشر خطوات، و درت فى جوانبها أربع دورات‏[27].

______________________________
(1) فى ص 207 م 76.

(2) و قد يعمل المبين للنوع أحيانا، كأن يكون مضافا لفاعله، ناصبا مفعوله أو غير ناصب؛ نحو: تألمت من إيذاء القوىّ الضعيف- حزنت حزن المريض. و هذا العمل- على قلته- قياسى. (كما سيجى‏ء البيان فى ج 3

نوشته شده در 20/11/1395 - 18:23:47 - توسط: فریده جان محمدی



امروز:  یکشنبه 30 تير 1398
اخبار
آموزش
کتابخانه
اصطلاحات
مقالات
اساتید
کانون قرآن
گفتمان
پرسش و پاسخ
بسیج
گالری عکس
مناسبت ها
فرزانگان
اطلاعیه ها و بیانیه ها
رویدادها
تازه های علمی
 
 
 
 
کليه حقوق معنوي براي مجتمع آموزش علوم اسلامي کوثر محفوظ مي باشد.
Designed by Hetav Group & Powered by: Karimabadi